القاضي عبد الجبار الهمذاني

262

المغني في أبواب التوحيد والعدل

بأن يفعل ما يصير ملجأ به ، فلو لم يقع ذلك لكان انما لا يقع بأن لا يقع ما يصير به ملجأ . وانما لا يقع ذلك ممن يريد حمل غيره على الفعل للوجوه التي قدمناها ، امّا لأنه يضعف عن حمله عليه ، أو لأنه غير عالم بكيفية حمله عليه ، أو لأنه فقد ما يحتاج إليه في حمله على ذلك الفعل من آلة أو غيرها ، أو لأنه منع من ذلك . فإذا عرى عن هذه الوجوه ، فلا بد من أن يصير حاملا له على الفعل . فلذلك قلنا انّ ما يريده من عباده على جهة الالجاء ، فلا بد من أن يقع ، كوجوب وقوع مراده من مقدوراته . وعلى هذا الوجه حمل شيوخنا رحمهم اللّه « 1 » قوله تعالى : « وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً » « 2 » . / ودلوا على ذلك بقوله في آخر الآية : « أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ » . وعلى هذا الوجه تأولوا نظائر هذه الآية ، نحو قوله : « وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً » « 3 » « وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ » « 4 » . وقوله : « أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً » « 5 » . « وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى » « 6 » . « وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ » . وقوله : « وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » « 7 » . وقوله : « وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا » « 8 » . وقوله : « وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا » « 9 » . وبينوا أن المراد بجميع ذلك مشيئة الالجاء

--> ( 1 ) رحمهم اللّه : ساقطة من ط ( 2 ) يونس 10 / 99 ( 3 ) الشورى 42 / 8 ( 4 ) النحل 16 / 9 ( 5 ) الرعد 13 / 33 ( 6 ) الانعام 6 / 35 ( 7 ) الانعام 6 / 111 ( 8 ) الانعام 6 / 107 ( 9 ) البقرة 2 / 253